حيدر المسجدي

56

التصحيف في متن الحديث

النموذج الثالث : 28 . 1 ) في البلد الأمين والمصباح للكفعمي وردت الفقرة التالية في زيارة عاشوراء : وَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسرَجَت وَأَلجَمَت وَتَهيَّأَت وَتَنَقَبَت لِقِتالِكَ . « 1 » فلا نفهم معنىً مناسباً لكلمة « تنقّبت » بحيث يكون منسجماً مع سياق العبارة المذكورة ؛ لأنّ التنقّب عادةً يكون بهدف إخفاء الإنسان نفسه عن الآخرين لئلّا يعرفونه ، في حين أنّ الذين خرجوا لقتال سيّد الشهداء عليه السلام كانوا يفتخرون بقتالهم له ، ويتسابقون إلى ذلك ؛ لأنّه يؤمّن لهم دنياهم كما يتصوّرون ، وهو موافق لمطلوب السلطة الحاكمة ، فلا داعي للتنقّب . نعم ، أصحاب الحسين عليه السلام ومن خرج لنصرته كانوا ممّن خرج على النظام الحاكم ، فإذا كانت هذه الصفة قد وردت في وصفهم كانت مناسبة لحالهم . أو فقل : إن كان هناك تنقّب في يوم عاشوراء فالمفروض حسب ما يقتضيه الواقع الخارجي هو أن يكون في عسكر الحسين لا في عسكر يزيد . وعليه فلا تنسجم العبارة مع الواقع الخارجي ، ويكون معناها غامضاً ، ولهذا حاول بعض المحدّثين تأويل هذه العبارة بوجوهٍ لا تخلو من بعد . « 2 » مع أنّنا إذا راجعنا هذه الفقرة في المصادر الأُخرى وجدناها كالتالي : 29 . 2 ) في إقبال الأعمال وغيره : فَلَعَنَ اللَّهُ أُمَّةً أَسرَجَت وَأَلجَمَت وَتَهيَّأَت لِقِتالِكَ . « 3 » فورد فيها « تهيّأت » بدل « تنقّبت » ، والتهيّؤ منسجم مع العبارة تمام الانسجام ، ولا غموض في العبارة بتاتاً . فمنشأ الإبهام والغموض في العبارة السابقة هو التصحيف الطارئ على كلمة « تهيّأت » وصيرورتها « تنقّبت » . « 4 »

--> ( 1 ) . البلد الأمين : ص 269 ، المصباح للكفعمي : ص 482 . ( 2 ) . انظر : بحار الأنوار : ج 98 ص 300 . ( 3 ) . إقبال الأعمال : ص 333 ، البلد الأمين : ص 288 ، كامل الزيارات : ص 177 ، مصباح المتهجّد : ص 719 . ( 4 ) . تعرّض السيّد محمّد جواد الشبيري لهذا البحث بتفصيل في مقالٍ له تحت عنوان : « درنگى در واژه « تنقبت » در زيارة عاشوراء » ( باللغة الفارسية ) ، مجلّة علوم حديث ( الفارسية ) : العدد 21 ص 30 .